الشيخ الطبرسي
69
تفسير مجمع البيان
بالنصر . والمثل مثل الشبه والشبه أي : لم يصبكم شبه الذين خلوا أي : مضوا قبلكم من النبيين والمؤمنين . وفي الكلام حذف وتقديره : مثل محنة الذين ، أو مصيبة الذين مضوا . ثم ذكر سبحانه ما أصاب أولئك فقال : ( مستهم البأساء والضراء ) والمس واللمس واحد . والبأساء : نقيض النعماء . والضراء : نقيض السراء . وقيل البأساء القتل ، والضراء الفقر . وقيل : هو ما يتعلق بمضار الدين من حرب وخروج من الأهل والمال ، وإخراج فمدحوا بذلك إذ توقعوا الفرج بالصبر ( وزلزلوا ) أي : حركوا بأنواع البلايا . وقيل : معناه هنا أزعجوا بالمخافة من العدو ، وذلك لفرط الحيرة ( حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ) قيل : هذا استعجال للموعود كما يفعله الممتحن . وإنما قاله الرسول استبطاء للنصر على جهة التمني . وقيل : إن معناه الدعاء لله بالنصر ، ولا يجوز أن يكون على جهة الاستبطاء لنصر الله ، لأن الرسول يعلم أن الله لا يؤخره عن الوقت الذي توجبه الحكمة . ثم أخبر الله سبحانه أنه ناصر أوليائه لا محالة فقال : ( ألا إن نصر الله قريب ) وقيل : إن هذا من كلامهم بأنهم قالوا عند الإياس ( متى نصر الله ) ، ثم تفكروا فعلموا أن الله منجز وعده ، فقالوا : ( ألا إن نصر الله قريب ) وقيل : إنه ذكر كلام الرسول والمؤمنين جملة وتفصيلا . وقال المؤمنون : متى نصر الله . وقال الرسول : ( ألا إن نصر الله قريب ) كقوله : ( جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) أي لتسكنوا بالليل ، ولتبتغوا من فضله بالنهار . ( يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم [ 215 ] ) . اللغة : النفقة : اخراج الشئ من الملك ببيع أو هبة أو صلة أو نحو ذلك . وقد غلب في العرف على اخراج ما كان من المال من عين أو ورق . والسؤال : طلب الجواب بصيغة مخصوصة من الكلام . الاعراب : موضع ما من قوله ( ماذا ينفقون ) يحتمل أن يكون مرفوعا أو منصوبا . فأما الرفع فيكون على تقدير ما الذي ينفقون أي : أي شئ الذي ينفقونه . والعائد من الصلة محذوف ، ويكون ذا موصولا بمنزلة الذي . و ( ينفقون ) صلته .